ابن تيمية
141
المسائل الماردينية
أحدها : أنه لا يجزيه إلا أن ينوي رمضان ، فإن صام بنية مطلقة أو معلقة ، أو بنية النفل والنذر ، لم يجزئه ذلك ، كالمشهور من مذهب الشافعي ، وأحمد في إحدى الروايات . والثانية : يجزئه مطلقًا ، كمذهب أبي حنيفة . والثالثة : أنه [ لا ] ( 1 ) يجزي بنية مطلقة ، لا بنية [ تعيين ] ( 2 ) غيره رمضان ، وهذه الرواية الثالثة عن أحمد ، وهي اختيار الخرقي وأبي البركات . وتحقيق هذه المسألة : أن النية تتبع العلم ، فإن علم أن غدًا من رمضان ، فلابد من التعيين في هذه الصورة ، فإن نوى نفلًا أو صومًا مطلقًا ، لم [ يجزئه ] ( 3 ) ، لأن الله - عز وجل - أمره أن يقصد أداء الواجب عليه ، وهو شهر رمضان الذي علم وجوبه ، فإن لم يفعل الواجب لم تبرأ ذمته . وأما إذا كان لم يعلم أن غدًا من شهر رمضان فهنا لا يجب عليه التعيين ، ومن أوجب التعيين عدم العلم فقد أوجب الجمع بين الضدين ، فإذا قيل : إنه يجوز صومه وصام في هذه الصورة بنية مطلقة أو معلقة ، أجزأه . وأما إذا قصد صوم ذلك تطوعًا ثم تبين أنه كان من شهر رمضان ، فالأشبه أنه يجزيه أيضًا ، كمن كان لرجل عنده وديعة ، ولم ،
--> ( 1 ) ليست في ( د ، ف ) ، ( 2 ) ليست في ( د ) ، وهي ثابتة في ( خ ، ف ) . ( 3 ) في ( د ) : [ يجزه ] ، وما أثبته هو في ( خ ، ف ) .